دمشق تقلق الحريري وجنبلاط!

دمشق تقلق الحريري وجنبلاط!

- ‎فيأقلام

ماهر الخطيب
تظهر التطورات السياسية المتلاحقة أن رئيس الحكومة المكلّف ​سعد الحريري​ ورئيس “الحزب التقدمي الإشتراكي” النائب السابق ​وليد جنبلاط​، يعيشان على وقع “الهاجس” السوري، لا سيما مع إستعادة دمشق زمام المبادرة بعد أكثر من 7 سنوات من الحرب، في ظل تراجع دور الحاضنة الإقليميّة السعوديّة، نتيجة حادثة مقتل الصحافي السعودي ​جمال خاشقجي​ في قنصلية بلاده في اسطنبول.

 

 

 

 

هذا الواقع، برز مع نتائج الإنتخابات النيابيّة الأخيرة، التي أنتجت تقدماً لقوى الثامن من آذار، التي فازت بالأغلبيّة النيابيّة للمرّة الأولى منذ العام 2005، مقابل تراجع قوى الرابع عشر من آذار، والذي عبّر عنه بشكل واضح نائب رئيس المجلس النيابي ​إيلي الفرزلي​، الذي اعتبر أن إعادة انتخابه “تصحيح لخطأ تاريخي”.

في هذا السياق، تشير أوساط نيابية، عبر “النشرة”، أن ما يجري على الساحة السياسيّة من تطورات لا ينفصل عن المخاوف التي يعبّر عنها كل من الحريري وجنبلاط، لناحية عودة النفوذ السوري إلى لبنان، وتلفت إلى أن هذا الواقع عبّر عنه رئيس “الحزب التقدمي الإشتراكي” في أكثر من مناسبة، خصوصاً مع بروز العقدة الدرزيّة، حيث كان يعتبر أن الإصرار على تمثيل رئيس “الحزب الديمقراطي اللبناني” النائب ​طلال أرسلان​ مصدره سوريا، بينما التحق رئيس الحكومة المكلّف سعد الحريري بهذا التوجه بعد الاصطدام بالعقدة السنية، التي كان يعتقد أن تجاوزها لن يكون صعباً، قبل أن يدرك أنه ليس بالسهولة التي كان يتصورها، نتيجة الموقف المتشدد من قبل “​حزب الله​”.

في المقلب الآخر، لا تبدي قوى الثامن من آذار، بحسب ما تؤكد هذه الأوساط، أيّ ليونة على هذا الصعيد، بالرغم من تأكيدها أنها لا تريد التعامل مع الفريق الآخر على قاعدة انه هزم على مستوى المنطقة، فهي لا تتردّد في تذكيره، بشكل شبه يومي، بهذا الواقع، وتذكر بحديث الأمين العام لـ”حزب الله” السيّد ​حسن نصرالله​ عن التواضع، لتؤكد بأن هذه القوى لن تقبل، بعد اليوم، التعاطي معها على أساس أنّ مشروعه خسر على مستوى المنطقة، بينما العكس هو الصحيح، وتضيف: “هنا تكمن العقدة الأساس، التي تبرز في مختلف الملفّات بأشكال مختلفة، خصوصاً على المستوى الحكومي”.

من وجهة نظر هذه الأوساط، كل الحديث السابق عن وفاة الإنقسام السياسي بين قوى الثامن والرابع عشر من آذار لم يكن في مكانه، نظراً إلى أن الخلاف بين الفريقين لا يزال قائماً حتى اليوم، لكنها توضح أن المعادلة هي التي تبدّلت، سواء لناحية خسارة فريق مقابل الآخر أو لناحية تماسك الأول مقابل تشرذم الثاني، وتلفت إلى أن هذا الواقع أظهرته بشكل واضح تداعيات حادثة بلدة الجاهليّة، التي تؤكد بأنها كانت رسالة سياسيّة من الحريري وجنبلاط إلى رئيس حزب “التوحيد العربي” الوزير السابق ​وئام وهاب​، الذي يعتبر من أبرز حلفاء دمشق على الساحة السياسية.

وفي حين تؤكّد الأوساط النيابيّة نفسها، بأن الحديث عن عودة النفوذ السوري إلى لبنان في غير مكانه، لا سيما أن دمشق لا تزال منشغلة بأوضاعها الداخلية، تشير إلى أن هذا لا يعني عدم تنفس حلفاءها الصعداء مع إنتهاء القسم الأكبر من الأزمة التي تمر بها، خصوصاً مع فتح قنوات التواصل معها من قبل أكثر من جهة إقليمية ودولية، وتذكر بإعادة فتح معبر نصيب الحدودي مع الأردن، بالتزامن مع لقاء وزير الخارجية السوري وليد المعلم مع نظيره البحريني خالد بن أحمد آل خليفة، على هامش إجتماعات الجمعيّة العامة للأمم المتحدة، في حين أنّ رهان البعض على العقوبات الأميركيّة على إيران لم يكن في مكانه، حيث أن التداعيات على طهران لم تكن على قدر توقعات هؤلاء.

في المحصّلة، يعيش كل من رئيس الحكومة المكلف ورئيس “الحزب التقدمي الإشتراكي” على واقع هاجس التحوّلات في المنطقة، على قاعدة أنّ كل ما يحصل على الساحة المحليّة عبارة عن رسائل مصدرها دمشق.
النشرة

Loading...

Facebook Comments

‎إضافة تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *